المدن الذكية _ تعرف عليها وكيف لعبت التكنولوجيا دورا في تكوينها وتطورها

ما هو مفهوم المدن الذكية؟

ظهر مصطلح المدن الذكية أول مرة في العقد الأخير من القرن العشرين، لكنه تطور في العقد الأول من القرن 21، وتعتمد المدن الذكية بشكل أساسي على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتحسين جودة الحياة وطرق عمل البنية التحتية، كما تستخدم التكنولوجيا في مضمونها لتحليل البيانات بعد جمعها، وكذا تحسين كفاءة الخدمات والزيادة من مستوى الاستدامة البيئية فيها.

المدن الذكية
المدن الذكية _  تعرف عليها وكيف لعبت التكنولوجيا دورا في تكوينها وتطورها

في هذا المقال سنتعرف على مفهوم المدن الذكية، كما سنناقش في مضمون المقال الدور الهام للتكنولوجيا في تطوير المدن الذكية وتحسين جودة حياة المواطنين داخلها، كما سنتعرف على خصائص هذه المدن، وكذا أهم التقنيات التي تستخدم داخل المدن الذكية.


ما هي خصائص المدن الذكية؟

تتميز المدن الذكية في تكوينها وتشكيلها بمجموعة من الخصائص وهي كالتالي:

  • تحسين جودة الحياة: في مضمونها تركز المدن الذكية على خاصية تحسين جودة الحياة داخل المدينة بتوفير مجموعة من الخدمات أكثر فعالية وكفاءة لضمان راحة للمواطنين.

  • الاعتماد على التكنولوجيا: لتحسين وجه الحياة الحضارية للمدن، تعتمد المدن الذكية بنسبة كبيرة على التكنولوجيا المتطورة وأدواتها، وتدخل التكنولوجيا بشكل واسع في مجالات الصحة والسلامة والأمن والنقل والكثير من المجالات الأخرى.

  • العمل بمبدأ التكامل: تربط المدن الذكية في نظام عملها بين التكامل والمشاركة بين مختلف الجهات الحكومية والخاصة لخدمة المواطنين والتكامل بينها بشكل يعمل على تقديم أفضل الخدمات الرقمية للمواطنين على حد سواء.

  • الاستدامة البيئية: من أهم خصائص المدن الذكية هو الحفاظ على البيئة من خلال تحقيق الاستدامة البيئية وخفض انبعاثات الكربون والحفاظ على الموارد الطبيعية بأفضل شكل.

يمكن القول أن خصائص المدن الذكية تتراوح بين اختلافات المدن وتفضيلاتها، لكنها في جوهرها تشير جميعها نحو التوجه الأساسي إلى استخدام التكنولوجيا لتطوير الخدمات العامة ومنها تحسين جودة الحياة الحضرية داخل المدن.


ما هي التقنيات التي تستخدم في المدن الذكية؟

تشكل وتطور المدينة الذكية جاء بالتزامن مع تطور التكنولوجيا وتقنياتها، والتي لعبت دورا في تحسين مختلف جوانب الحياة الحضارية، ولعل من أهم التقنيات التكنولوجية التي تستخدم في المدن الذكية ما يلي:

  • الذكاء الاصطناعي: لعب الذكاء الاصطناعي دورا كبيرا في تطور الحياة داخل المدن الذكية وهو تقنية تسمح للآلات بتعلم واتخاذ قرارات دون تدخل من البشر.
  • إنترنت الأشياء: هي تقنية تسمح بربط الأشياء المادية بالانترنت هذا يسمح بجمع البيانات لمعالجتها واتخاذ القرارات في الوقت الحالي بشكل آلي.

  • تحليل البيانات: تستخدم عملية جمع وتنظيم وتحليل البيانات لاتخاذ القرارات الهامة واللازمة داخل المدن الذكية، بهدف تقديم أفضل تجربة للسكان وتوفير حياة أكثر سهولة.

  • الحوسبة السحابية: هي تقنية تتيح الوصول للموارد الحاسوبية عبر الانترنت، وتدخل في مجالات مختلفة كالنقل والصحة والطاقة.

بشكل عام التقنيات التكنولوجية التي استخدمت في المدن الذكية في عصرنا الحالي كان لها دور فعال في تحسين حياة الناس داخل المدن الذكية، مما جعل لهذه المدن بنية تحتية تطويرية جيدة كذلك.


كيف لعبت التكنولوجيا دورا في تكوين المدن الذكية وتطورها؟

اختلف تكون المدن وانشائها مع تطور السنين، وتحكمت فيه عوامل مختلفة ولعل أهمها في العصر الحالي هو عامل التطور التكنولوجي والاتصالات إذ لعبت دورا حاسما في تشكيل صورة المدن الذكية وتسارع تطورها، إليك دور التكنولوجيا الهام في تكوين المدن:

في مجال النقل

استخدمت داخل المدن الذكية تقنيات المختلفة، مثل إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي لتقديم خدمات في مجال النقل أكثر كفاءة للمواطنين، وكذا تقديم وسائل نقل صديقة للبيئة وتحسين حركة المرور وجعلها أكثر انتظاما، وتوفير خدمات النقل الذكي كسيارات الأجرة ذاتية القيادة.


من أمثلة التكنولوجيا في مجال النقل داخل المدن الذكية مدينة طوكيو، حيث تم استخدام تقنية الحوسبة السحابية بهدف إنشاء نظام للنقل العام، يعتمد على بيانات خاصة، سمح هذا النظام لمدينة طوكيو بمراقبة حركة النقل العام وتحسين كفاءتها.


مثال آخر عن دور التكنولوجيا في تحسين مجال النقل، تعد مدينة دبي من أفضل المدن التي استخدمت التكنولوجيا بشكل جيد لتحسين جودة حياة المواطن، إذ تم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء نظام مكلف بمراقبة حركة المرور يعتمد على كاميرات الفيديو والرادارات، سمح بمراقبة حركة المرور في الوقت الفعلي واتخاذ القرارات لتحسينها مثل إعادة توجيه حركة المرور بشكل سريع.

في مجال الصحة

استخدمت في مجال الصحة التكنولوجيا المتطورة داخل المدن بشكل جيد، من خلال استخدام تقنيات متطورة مثل إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي، لتحسين وتطوير جودة الرعاية الصحية والعمل على توفير خدمات صحية أكثر فعالية للمواطنين داخل المدن الذكية.


مثال على دور التكنولوجيا في مجال الصحة، نجد مدينة شيكاغو الأمريكية التي أدخلت تقنية الذكاء الاصطناعي واستخدمتها لإنشاء نظام التنبؤ بالأمراض ما سمح بتحديد كل الأشخاص المعرضين للإصابة بمختلف الأمراض، ومنحت مجال الصحة القدرة على اتخاذ الإجراءات اللازمة للوقاية منها.


كمثال آخر على دور التكنولوجيا داخل المدن الذكية في مجال الرعاية الصحية، استخدمت سنغافورة إنترنت الأشياء بهدف إنشاء نظام للرعاية الصحية المنزلية يعتمد على أجهزة الاستشعار، مما سمح للأطباء بمراقبة مرضاهم عن بعد وتحديد الإجراءات اللازمة لحمايتهم وتقديم الرعاية الصحية لهم.

في مجال الحوكمة

استخدمت تقنيات إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي لتحسين الخدمات الحكومية بمختلف أنواعها، وجعلها أكثر كفاءة لتسهيل حياة المواطنين، وإنجاز مختلف أعمالهم الحكومية بجودة عالية.


استخدام تقنية الذكاء الاصطناعي داخل المدن في مجال الحوكمة كان لها دور كبير في توفير منصات رقمية للمشاركة المواطنين في تطوير المدن الذكية وتلبية احتياجاتهم والتعبير عن آرائهم.


ومثالا على هذا، استخدمت تقنية الذكاء الاصطناعي في مدينة برلين الألمانية لانشاء نظام للمشاركة المدنية، يهدف هذا النظام بالسماح للمواطنين بمشاركة اقتراحاتهم وآرائهم حول السياسات الحكومية.


في مدينة سيول استخدمت تقنية الحوسبة السحابية لانشاء نظام الإدارة الحضارية المتكاملة سمح هذا النظام لمدينة سيول بإدارة بنية تحتية حضارية متقدمة جدا، وأكثر كفاءة لإدارة إمدادات الكهرباء والمياه بجودة عالية.


في مجال الأمن والسلامة

لعبت التكنولوجيا المتطورة في مجال الأمن والسلامة داخل المدن الذكية دورا كبيرا وهاما، حيث استخدم الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء بهدف منع كل المعوقات التي تخل براحة وأمن وسلامة المواطنين داخل هذه المدن.


على سبيل المثال مدينة لوس انجلوس الأمريكية، استخدمت إنترنت الأشياء بهدف مراقبة البيئة، سمح هذا النظام للمدينة بالتسهيل مراقبة جودة الماء ودرجة الحرارة وجودة الهواء واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على البيئة في المدن الذكية بشكل كبير.

 

مدينة لندن البريطانية كذلك استخدمت الذكاء الاصطناعي لانشاء نظام للكشف عن المشتبه بهم، سمح هذا النظام للشرطة بتحديد الأشخاص المشتبه فيهم واتخاذ الإجراءات اللازمة لضبطهم.

ارتبط تطور المدن الذكية بشكل كبير مع  التطور التكنولوجي والتقني، ما ساهم بشكل كبير في تحسين جودة الحياة للمواطنين من نواحي مختلفة وجعل المدن أكثر استدامة وراحة مما كانت عليه قبلا.

ما هي التحديات التي تواجه المدن الذكية؟

صحيح أن المدن الذكية تعتد مثالا رائعا للتحضر المدني والارتقاء بالخدمات المقدمة للمواطنين للعيش في أحسن الظروف، لكنها قد تواجه بعض التحديات التكنولوجية الهامة، وهذه بعضها:

  • التكلفة الباهظة: يمكن أن تكون تكلفة إنشاء المدن الذكية وتشغيلها باهظة جدا، حيث تكلف ميزانية ضخمة لتنفيذها على أرض الواقع بكامل التكنولوجيات والتقنيات الضرورية.
  • الأمان: يمكن أن تكون المدن الذكية عرضة للتطفل الالكتروني، حيث تعتمد على أنظمة التكنولوجيا المتقدمة التي لا يمكن أن تخلو من بعض الأخطاء أو تواجه بعض المخاطر.
  • صعوبة التنظيم: المدن الذكية تتطلب إدارة تنظيمية كبيرة ومحكمة، لذا قد يصعب في بعض الأحيان تنظيمها بشكل جيد وعالي الكفاءة، فالمدن الذكية تتطلب تنسيقا كاملا بين الجهات الخاصة والحكومية على حد سواء.

  • الخصوصية: تواجه المدن الذكية بعض المخاوف بشأن الخصوصية التامة، حيث تجمع هذه المدن كميات هائلة من البيانات عن السكان، وقد يخل هذا بخصوصية الفرد.

  • عدم تكافؤ الفرص التكنولوجية: المدن الذكية قد توسع الفجوة الاجتماعية في إستخدام التكنولوجيا، فقد لا تتاح الفرص لجميع المواطنين على حد سواء في استخدام الرقمنة.

رغم الفوائد التي تقدمها المدن الذكية في مجالات عديدة من أجل تحسين جودة حياة المواطنين إلا أنها قد تواجه تحديات تفرضها تقنيات التكنولوجيا الحديثة والرقمنة التي هي جزء لا يتجزأ من المدن الذكية.


التطور الحاصل في المدن الذكية والذي حسن في جوانب كثيرة من الحياة الحضارية، كالطاقة والسلامة والأمن والنقل والصحة، لعبت فيه التكنولوجيا دورا محوريا كبيرا بمختلف التقنيات والأدوات المتطورة المستخدمة، والتي سمحت للمدن الذكية بالتطور والتكون بشكل سريع وفعال وبكفاءة عالية.





حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-